تختلف المواضيع التي يتناولها المغني باختلاف طبيعة المغني و ميوله, و مستواه الفكري و الظروف المحيطة به. فنجد فئة من المغنيين يتخصصون في المواضيع العاطفية, و فئة في المواضيع الاجتماعية, و فئة في المواضيع السياسية و غيرها من الفئات و المواضيع.
كما نجد فئة أخرى تحاول الخلط بين عدة مواضيع في إبداعاتها الغنائية. بدورها الأغنية الامازيغية بسوس تنطبق عليها نفس الخاصية, حيث نجد فئات من المغنيين كل و تخصصه , فمثلا عرف عن الرايس سعيد أشتوك أنه شاعر الحب و الغزل, و عرف عن الرايس جانطي أنه مغني و شاعر المقاومة, و عرف عن الرايس محمد ألبنسير بمواضيع سياسية تناولها جزء كبير من رصيده الغنائي .
أما بالنسبة للأغنية السياسية أي التي تتناول مواضيع سياسية محضة , و هنا نقصد الأغنية التي تعبر عن الوضع السياسي و عن هموم المواطن , بل و تصوغ همومه و مطالبه في قالب فني و غنائي, فنجد لها بدورها تجليات و نماذج في الغناء الامازيغي .
لقد غنى الرايس جانطي عن الوضعية السياسية إبان الاستعمار الفرنسي , كما غنى عن المقاومة .
و أبدع أغان حماسية تحت على النضال و المقاومة لجلاء المستعمر.
كما انتقد الرايس المرحوم محمد ألبنسير الوضعية السياسية في المغرب في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي ,بل و تجرأ ليطرح ما لم تطرحه الهيئات السياسية و الأحزاب بالمغرب آنذاك حيث طرح المسالة الامازيغية والتهميش الذي تكابده الهوية الامازيغية حيث قال:
اربي زايد العز اتشلحيت
نتات أس ليغ اتيك إنا غ ساولغ
و في قصيدة أخرى تجرا على انتقاد الملك الراحل الحسن الثاني و سياسته قائلا في هدا السياق:
من واحداوستين انتمجاد ايوكليد
اولاه امك ازدار اداغ افك مقار لبشكليد
مفاد القصيدة حسب البنسير هو أن الأخير بدأ بمدح الملك لكنه لم يلتفت له ليتحول إلى هجائه
كما أننا نجد الحس السياسي و بقوة في أغاني مجموعتي أرشاش و إزنزارن هده الأخيرة سنتخذ بعض قصائدها الغنائية كنماذج لدراسة الحس السياسي في الأغنية الامازيغية .
ازنزارن ..او الثورة الغنائية الامازيغية
لم تكن مجموعة إزنزارن عند تأسيسها في بداية السبعينات تعرف أنها ستغني في فترة الثمانينات و التسعينات عن مواضيع بالغة الأهمية كاختلال موازين القوى الدولية . و عن غلبة منطق القوة و العنف بدل ثقافة الحوار و التواصل و عن تدهور الوضع الاجتماعي و المعيشي لبعض فئات المجتمع , و اكتوائها بنار الفقر و الحرمان , إذ أن إزنزارن في بدايتها اكتفت الغناء بمواضيع عاطفية و غزلية ( إمي حنا , و الزين , الدونيت تزري ….) .
يمكن لمتتبع أغاني إزنزارن أن يلمس الحس السياسي في أغانيها و بقوة منذ الشريط الصادر في أواخر السبعينات , و الذي يحمل عنوان "تسوت أد " حيث ضم الشريط أغاني " الدونيت تكا إزماز " و " إيمحضان " "أوداد " و غيرها . و كلها أغاني تضمنت مواضيع تعالج الفقر و التهميش , كما يضم هذا الشريط أغنية " إمرجانربي" المستوحاة من التراث الامازيغي القديم و التي تحت على التشبث بالأرض , و الهوية و الدفاع عنهما وهذه أبيات من الأغنية :
أسـي سيعـر ءياكايـر ياسيـت ءوساتـــور
أسي سيعر أوتمازيرت ئي واكال نـــون
أح أوايلي تنغوبا ءوسول ئيلي لامــان
ءور ئيسول ماكن يادا ئيسوتار ئيتاسيـــن
أما شريط إزنزارن الصادر سنة في مطلع الثمانينات بعنوان " كـــــار أزمـــز " , فيمكن اعتباره نقطة التحول الحقيقي في مسار أغنية إزنزارن , حيث تضمن مواضيع غنائية ذات أهمية بالغة .فقد تضمن الألبوم أغاني "تيخيرا" التي تطرقت لموضوع الفقر , الحرمان و التهميش, في إيقاع و لحن حماسيين, و تقول قصيدة "تيخيرا" :
نكا زوند ءاكوز ءان يانين ء ءاسولين
ءور نسوس ءمود ءورنكشم تسريفين
ءار نتاناي نيزيض ءار نتاناي ءوفوف
ءار نسمولوغ ءازرك ءور نسول ءور نموت
ءار ءوكان كينغ ئيزاض ءوغني تمارويين
ئيس رادانغ ئيكس ندا فاد ءار كيغ لاومان
ئيس رادانغ ئيكس ءوسمامي لاز ءاركيغ نوفا تيرام
شان إدبوتغراد لحما شين أصميض
مضمون هذه الأبيات يتناول هموم الإنسان الفقير و ظروف عيشه و عمله المتسمة بالاستغلال البشع و الاحتقار بل و التنكر حتى لأدميته.
كما تضمن الشريط أغنية " توزالت " التي حاولت أن تعطي وصفا شاملا في أبيات قليلة لطبيعة العلاقات الدولية السائدة في فترة الثمانينات ثم اقترحت حل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ